الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
80
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 46 ] : في علاقة المحبة بالخشية يقول الشيخ عبد اللَّه بن المبارك : « من أعطي شيئاً من المحبة ، ولم يعط مثله من الخشية : فهو مخدوع » « 1 » . [ مسألة - 47 ] : في علاقة المحبة بالاتباع وبالعكس يقول الشيخ شهاب الدين أحمد القسطلاني : « قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) « 2 » ، فجعل تعالى متابعة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم آية محبة العبد ربه ، وجعل جزاء العبد حسب متابعة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم محبة اللَّه تعالى إياه ، وهذه المحبة تنشأ من مطالعة العبد منة اللَّه عليه من نعمه الظاهرة والباطنة ، فبقدر مطالعة ذلك تكون قوة المحبة ، ومن أعظم مطالعة اللَّه على عبده منة تأهله لمحبته ومعرفته ومتابعة حبيبه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وأصل هذا نور يقذفه اللَّه تعالى في قلب ذلك العبد ، فإذا أدار ذلك النور أشرقت له ذاته فرأى في نفسه وما أهلت له من الكمالات والمحاسن فعلت به همته وقويت عزيمته . وبحسب هذا الاتباع توجب المحبة والمحبوبية معاً ولا يتم الأمر إلا بهما . فليس الشأن أن تحب اللَّه ، بل الشأن أن يحبك اللَّه ، ولا يحبك إلا إذا اتبعت حبيبه ظاهراً وباطناً ، وصدقته خبراً ، وأطعته أمراً ، وأجبته دعوة ، وآثرته طوعاً ، وفنيت عن حكم غيره بحكمه ، وعن محبة غيره من الخلق ، وعن طاعة غيره بطاعته ، وإن لم تكن كذلك فلا تتعن فلست على شيء ، وتأمل قوله سبحانه وتعالى : ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ، أي : الشأن في أن اللَّه تعالى يحبكم لا في أنكم تحبونه ، وهذا لا ينالونه إلا باتباع الحبيب » « 3 »
--> ( 1 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 252 . ( 2 ) آل عمران : 31 . ( 3 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 71